سميح دغيم

157

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

جرم غريب وهو من باب الوضع . فيكون التكاثف المقابل له هو اجتماع الأجزاء وخروج الجسم الغريب عمّا بينها . ( ش 1 ، 98 ، 33 ) - ازدياد الكمّ إمّا أن يكون بسبب انضمام شيء من الخارج إليه وهو حركة النموّ أو لا بهذا السبب وهو حركة التخلخل . وأيضا : انتقاص الكمّ إمّا أن يكون بسبب انفصال شيء عنه وهو الذبول ، أو لا بهذا السبب . وهو التكاثف . ( شر 2 ، 45 ، 23 ) تخليق اللّه - اعلم أنّه هذا الصراط المستقيم هو قول لا إله إلّا اللّه . وذلك باعتبار أنّ حدوث كل محدث ، وإمكان كل ممكن ؛ يحوجه إلى المؤثّر الذي يوجده وينقله من العدم إلى الوجود ؛ وإذا كان الموجد المدبّر واحدا ، فمتى نسبت حدوث المحدثات ، ووجود الممكنات إلى قدرته كان ذلك صراطا مستقيما ، وطريقا قويما . ومتى نسبت حدث محدث ، ووجود ممكن إلى غير قدرته ، كان ذلك طريقا معوجّا ، وسبيلا منحرفا . فثبت أنّ الصراط المستقيم لا يحصل إلا بإسناد كل الحوادث والممكنات إلى تخليق اللّه وتكوينه ، وإسناد الكلّ إليه ، فهو التوحيد . فثبت أنّ الصراط المستقيم هو قولنا : لا إله إلّا اللّه . ( أسر ، 87 ، 19 ) - إن كان غرضك ( النور الصابوني ) إظهار الفرق بين التكوين والمكوّن بحسب اللفظ والعبارة فإنّه يقال : كون يكون تكوينا فهو مكوّن وذاك مكوّن ، فالتكوين مصدر ، والمكوّن مفعول ، والفرق بين المصدر وبين المفعول معلوم في اللغات . إلّا أنّ الفرق الحاصل بحسب اللغات لا يوجب الفرق في الحقائق والمعاني ، ألا ترى أنّه يقال عدم يعدم عدما فهو معدوم ، فالعدم مصدر والمعدوم مفعول ، وذلك لا يوجب الفرق بينهما في الحقيقة . وإن كان غرضك إظهار الفرق بين التكوين والمكوّن في العقل وفي الحقيقة . فنقول ( الرازي ) : لمّا دلّ الدليل على أنّ العالم حادث قلنا العالم حادث ، وكل حادث فله محدث ومؤثّر ، ثمّ نقول ذلك المؤثّر إمّا أن يؤثّر فيه على سبيل الطبع أو على الاختيار ، والأوّل باطل وإلّا لزم من حدوث العالم حدوث اللّه تعالى ، أو من قدم اللّه تعالى قدم العالم ضرورة . إنّ العلّة الموجبة بالذات لا تنفكّ عن المعلول ، فتعيّن الثاني وهو أنّه تعالى أثّر في وجود العالم على سبيل الصحّة والاختيار ، فكونه تعالى بهذه الصفة هو المسمّى بالقدرة . ثمّ رأينا في العالم إتقانا وإحكاما ، فكون القادر بحال يمكنه إحداث الأفعال المحكمة المتقنة هو المسمّى بالعلم ، ثم رأينا أنّ كل حادث اختصّ بوقت معيّن مع جواز تقديمه وتأخيره ، والصفة المقتضية لاختصاص كل حادث بوقته المعيّن هي المسمّاة بالإرادة ، ولمّا حكم صريح العقل أن القادر العالم القادر المريد يجب أن يكون حيّا حكما بكونه تعالى حيّا ، ولمّا علمنا أن أضداد السمع والبصر والكلام نقائص ، وإن النقص على اللّه تعالى محال أثبتنا السمع والبصر والكلام . وإذا عرفت هذا فنقول هذه الصفة التي سمّيتها بالتكوين والتخليق إن كانت عبارة عن صفة من هذه الصفات المذكورة فنحن نعترف بثبوتها ولا